عباس العزاوي المحامي

204

موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين

ومن ثم اقتنع الناس بأن الحرية ليست إلا مجموعة هذه السفاهات ، وارتكاب الموبقات ، وإفساح المجال للنفس أن تنال كل ما ترغب من أهواء ، فلا دين يردع ، ولا سيطرة عامة يفزع إليها ، ولا قوة قاهرة تحول دون التوغل في هذه الأمور فاكتسبت شكل مصيبة . فصار يتألم من حالتها من كان يدعو إليها بالأمس ، ويحض على عملها . فكان أسوأ تفسير لها بالمراقص أو الملاهي وحانات الخمور ، فصار الحبل على الغارب يؤم المرء ما شاء من هذه . كان لهذا الأمر أثره في انتهاك حرمة الأخلاق والآداب ، والإخلال بأمور الأسرة والانشغال عن الواجب ، وعن الآداب العامة . فذهبت العائلات ضحية هذا التهاون في الواجب ، ونال الكثيرين بؤس وأصابهم شقاء . ورد في أعداد من الجرائد التنبيه إلى خطر ذلك ، فكاد يقطع الأمل من الصلاح والإصلاح . وهذا ما قاله الأستاذ معروف الرصافي في بيان الحالة ووصف ما كان علة العراق من الحالات التعسة ، والأوضاع الرديئة التي صار إليها . وقد رأى الشام واستنبول وبلادا كثيرة وما فيها من التبدل ، وعاد منها إلى بيروت في 7 شعبان سنة 1327 ه ومنها وصل إلى بغداد كما أخبرت الجرائد المحليّة في 18 شهر رمضان سنة 1327 ه قال تحت عنوان ( بغداد بعد الدستور ) : أرى بغداد تسبح في الملاهي * وتعبث بالأوامر والنواهي رمت حملاتها الأرباق حتى * تناطحت الكباش مع الشياه أيا بغداد إن الأمر جدّ * فخلّي بعض هزلك في الملاهي جميع الناس قد نفضت كراها * وأبدت للعلى نظر انتباه